السيد محمد حسين فضل الله
364
من وحي القرآن
يعتبر الأمانة بمثابة المسؤولية عن كلّ شيء يتّصل بالآخرين في إطار طاقاته ، والقاعدة الصلبة التي يرتكز عليها وجوده ، بينما يعتبر الخيانة الفردية والجماعية خارجية عن الخط المستقيم ، ومنفصلة عن البناء المتماسك للوجود الإيمانيّ الإنسانيّ في الحياة . وهذا ما أثارته الآية الكريمة في هذا النداء : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا في ما يوحي به الإيمان من عمق الالتزام وامتداده وقوّته . لا تَخُونُوا اللَّهَ في ما تفرضه حقيقة الألوهية والوحدانية من إخلاص العبودية له وَالرَّسُولَ في ما يعنيه الإيمان بالرسالة من الالتزام بالمفاهيم العامة التي تدعو إليها ، والتعاليم الشرعية التي تأمر بالخير ، وتنهى عن الشر ، وتدفع إلى الحق ، وتبعد عن الباطل ، فإن خيانة اللَّه والرسول في ذلك تعني الكفر والضلال . . . وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ فإن اللَّه يريد للحياة الاجتماعية أن ترتكز على الثقة المتبادلة بين الأفراد ، القائمة على الإخلاص في حمل الأمانة وفي تأديتها إلى أهلها ، من دون فرق بين الأمانات العامة المتمثلة بالتشريعات الإلهية في المسؤوليات التي حملها اللَّه للناس . وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ قيمة العهد الإلهي والرسالي في خط الإيمان ، والعقد الفردي والجماعي في دائرة الأمانة ، وإذا كنتم تعلمون ذلك ، فإن العلم يمثّل الحجة البالغة التي لا تملكون معها أيّ لون من ألوان العذر في ما لو انحرفتم عن الطريق المستقيم . * * * تحذير مبطن من فتنة الأموال والأبناء وَاعْلَمُوا أَنَّما أَمْوالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ . فليست الأموال امتيازا ذاتيا للطغيان والتجبّر ، وليس الأولاد منحة شخصية للشعور بالقوة والخيلاء ، بل